اخر المقالات
اللامركزية بقلم الدكتور علي قوقزة

وعود وزارة المياة لمعالجة بركة باب عمان ؟

ملامح المستقبل بقلم الدكتور علي قوقزة

" السياحة الثالث " ما له وما عليه .. بقلم المهندس اكرم بني مصطفى

محاربة الغلو والتطرف..... حسني العتوم

محاربة الغلو والتطرف..... حسني العتوم



حين نتحدث عن الغلو والتطرف ، فإننا بالضرورة نتحدث عن خلل في منظومة الامن الاجتماعي ، مثلما نتحدث عن قيام نفر من البشر ، اعتقدوا بانهم يدافعون عن الحق والحقيقة ، وهم منها براء ، أما كيف ذلك ؟فهو ببساطة نقول : ان ديننا الحنيف ورسالة سيدنا محمد عليه السلام جاءت بشمولية ، لكافة مناحي الحياة وتاجها قوله عليه السلام " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ، فشتان بين من يبني مجتمعا على القيم النبيلة والأخلاق ، وبين من يبنيه على التدمير والخراب ، لا بل وينحى منحى آخر في تطرفه وغلوه ، بحيث أصبح القتل وسفك الدماء ديدنه ، وانتهاك الحرمات غاية غاياته ، والجنوح في جنح الظلام ، والعمل به منهجا وطريقة .
وأمام هذه المعادلة يتوجب علينا ان نتحصن من التبعات والآثار الناجمة عن فعل هذه الفئة الضالة المضلة ، وعلينا ان ننظر إلى المسالة من ثلاثة جوانب أساسية لا سبيل الى الانفكاك من أي منها حتى تستقيم الأمور في مجتمعنا ، ويصبح قادرا على مواجهة مثل هذه التحديات ، وأولها تحديد موقع الألم ، والعمل على التشخيص الحقيقي له ، وثانيا إعداد الوصفة العلاجية اللازمة له ، وثالثه إيجاد العلاج وطريقة استخدامه ، وصولا الى حالة الشفاء المرجوة .
فهذا الوباء الذي بات يتسيد المجتمعات الفقيرة والمعوزة ، ويمارس عليه ضغوط الترغيب والترهيب ، ومن ثم العبث بأفكار الشباب ، وتعبئتهم بطرق مسحية لعقولهم مع توفير مستوى معين من المال لهم ، ومن ثم إعدادهم وتدريبهم وتسليحهم وتوجيههم الى الآمنين من المجتمعات ، وتصويرهم بان هؤلاء هم أعداء الله ، وأعداء الدين ، وان قتلهم يعطيك مفتاح الجنة من غير سؤال .
ولان البسطاء من هذه الفئة المستهدفة خلو من حقيقة ديننا العظيم وجوهره  ، فان البعض ينساق بسهولة ، وسرعان ما يقع فريسة سهلة لتنفيذ أجندات لا هم لها إلا التمتع بالدنيا وتنفيذ شهوات الإجرام بحق الآمنين .
لذلك فان كل ذي عقل وبصيرة ، مطالب اليوم قبل غد ان يكون أكثر وعيا وإدراكا لتلك المخاطر الجاثمة في مضامين التنظيمات الإرهابية المخيفة من خلال بناء إستراتيجية واضحة ، ومحددة الأهداف ، لإنقاذ الشباب من مخاطر وألاعيب التنظيمات الإرهابية ، بما يشبه خطة الطبيب الماهر الحاذق ، عندما يقرر إجراء عملية لاستئصال المرض ، وهنا لا بد من التأكيد على هذه العناصر ، وهي طبيب ومريض ، فالأول يتوجب أن يكون من ذوي الخبرة والكفاءة والمهارة العالية  ، ليتمكن من تنفيذ العملية بكل نجاح ، وأما الثاني أي المريض ، فهو بلا شك يشكو من الألم ويريد المعافاة ، وهنا يدرك أهمية وقوف طبيب حاذق إلى جانبه ، ليشخص العلة ويجري الفحوصات اللازمة لتحديد موقع الألم ، ومن ثم يباشر بإجراء العملية .

إلى هنا فان الأمر يبدو يسيرا، وان ما نريده قد انتهى ، ولكن إن اعتقدنا ذلك فإننا نكون قد خسرنا بدل ان نربح ، وزدنا الألم والمعاناة ، وربما نفقد المريض والطبيب في آن معا ، إن لم نوفر العلاج المناسب للمريض بعد انجاز العملية ، والاهم من ذلك تمكينه من معرفة كيفية اخذ العلاج ، فلو توفرت كافة الإجراءات السابقة ، وكانت على أكمل ما يكون ، وتناول المريض العلاج دفعة واحدة ، فلربما أودى بحياته .
ومن هنا اعتقد أن مجتمع الشباب الأردني يحتاج الى هذه العناصر ، ممثلة بتحديد الخلل وتشخيصه جيدا، وعلاجه وطريقة تناول العلاج من يد طبيب حاذق ، كي يتعافى الشباب ، ويصبحوا بناة حقيقيين في مجتمعهم ، مشبعين بأفكار عقيدتهم الإيمانية ، كما نقلها سيدنا محمد عليه السلام للبشرية جمعاء ، عندها يكون من الصعب ، ان يتمكن أي هاو لتنظيم أو جماعة مجرمة من تحقيق هدفا لها عند أي شاب ، لأنه يكون محصنا ، ومدركا لما يقوم به الآخرون ، وعندها أيضا يدرك معنى مخاطبة سيدنا محمد عليه السلام ، حينما خاطب الكعبة الشريفة قائلا " ما أعظمك عند الله ولكن أن تنقضي حجرا حجرا ، أهون عند الله من إراقة دم مسلم " .

Designed & Developed by JoLife